السلمي
69
تفسير السلمي
بالله على ذلك كله . وقال : لا تصح التوبة لأحد حتى يدع كثيرا من المباح مخافة أن يخرج إلى غيره . وقال نبان الحمال : التوبة على وجهين : توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص من الغفلة . وقال ابن عطاء : التوبة الرجوع من كل خلق مذموم إلى كل خلق محمود . وقال طاهر المقدى : التوبة أن تتوب من كل شيء سوى الله . قال القاسم : التوبة أن تتوب إليه من جميع المخالفات ثم لا تعود إليها بحال . وتقبل على الله بالكلية كما كنت عنه معرضاً بالكلية . قوله جل جلاله : * ( ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ) * [ الآية : 71 ] . قال ابن عطاء رحمه الله : من صحح توبته بالعمل الصالح قبلت توبته . قال جعفر : لم يرجع إلى الحق من رجع إلى سواه حتى يكون رجوعه ظاهراً وباطناً إليه دون غيره حينئذ يكون تائباً إليه . قال نبان الحمال : شتان بين تائب يتوب من الذنوب ، وتائب يتوب من الزلل والغفلات ، وتائب يتوب من رؤية الحسنات . قال ابن عطاء رحمه الله : التوبة الرجوع من كل ما ذمه العلم إلى ما مدحه . قال تعالى : * ( والذين لا يشهدون الزور ) * [ الآية : 72 ] . قال ابن عطاء رحمه الله : هو الشهادة باللسان من غير مشاهدة القلب . قال جعفر : الزور أماني النفس ومتابعة هواها . قال سهل : مجالسة المبتدعين . قال أبو عثمان : فيما سأله عنه أحمد بن حمدان عن قوله : * ( والذين لا يشهدون الزور ) * فقال : لا يخالطون المدعين . وقال بعضهم في قوله : * ( والذين لا يشهدون الزور ) * قال : مشهد الزور كل مشهد ليس لك فيه زيادة في دينك أو في قربة إلى ربك . قوله تعالى : * ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لا يخروا عليها صما وعميانا ) * [ الآية : 73 ] .